الشيخ الأنصاري

56

الوصايا والمواريث

( ويتحقق الرجوع بالتصريح ) بإنشائه ، أو بقول يدل عليه وإن لم ينشئه ، ( أو ( 1 ) بفعل ما ينافي ) مقتضاه مقتضى ( الوصية ) لأنه إذا فرض جواز ذلك الفعل - والمفروض منافاته للوصية - فقد أبطلها . ( فلو ) أكل أو ( باع ما أوصى به ، [ أو أوصى ببيعه ] ( 2 ) أو وهبه وأقبضه ، أو رهنه ) مع الاقباض ( كان رجوعا ) لفوات متعلق الوصية عقلا في الأول ، وشرعا في ما عداه ، حتى الرهن ، لأن حدوث حق المرتهن وتسلطه على بيعه مبطل لاستحقاق الموصى له إياه بمجرد الموت . ولو ظهر البيع أو الرهن فاسدا أو لا يقبض الموهوب أو المرهون ، أو رجع عن الوصية ، أو عرضه لأحد هذه الأمور ، فالمشهور على الظاهر كونه رجوعا ، لأن إرادته مستلزمة لإرادة عدم الوصية التي هي ضده ، فإن الشئ لما توقف على عدم ضده كانت إرادته - تكليفية كانت أو تكوينية - مستلزمة لإرادة مقدمته ، وهي عدم الضد ، فكأنه صرح بإرادة عدم الوصية ، وليس الفرق إلا الاجمال والتفصيل في الإرادة . وهذا مرجع ما استدل به في التذكرة على ثبوت الرجوع بالايصاء ببيع الموصى به - بعد نسبته إلى جمهور العلماء - بأن وصيته هذه تنافي الوصية الأولى ( 3 ) ، وهذا جار في نظائر الوصية من مقدمات الأفعال المبطلة للوصية الأولى . ودعوى عدم جريان ذلك في صورة الغفلة عن الايصاء ، بحيث يعلم

--> ( 1 ) في ( ق ) : وبفعل ، وفي ( ص ) و ( ع ) : أو يفعل وما أثبتناه الشرائع . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من الشرائع . ( 3 ) التذكرة 2 : 514 .